logo-black

في عام 1985؛ كُنت أتلقّى تعليمي على مقاعد الدراسة للصف الثامن، وكان أحد أصدقائي آنذاك؛ بسام محمود حامد، أذكر جيدًا أنّه كان ذكيا، واستحق أن تكون له فرصة تعليمية ناجحة، ولكن الوضع الاقتصادي في بيته أجبره على ترك المدرسة!

أعتقد أنّه من غير العادل أن يكون طالب مثل بسام يواجه هذا التحدّي، ورُغم ذلك؛ استطاع أن يحمل أعباء عائلته وأن يوفّر لهم ما حُرم منه، وتكللت مهامه بأن تخرّج أبناؤه من الجامعات مِن قوت يومه، ولكنّه حُرم من فرصة الحصول على تعليمٍ جامعي؛ لعدم تمكّنه من إنهاء الثانوية العا كثيرٌ من أصدقائي الآخرين واجهوا تحدياتٍ مماثلة، مثل صديقي شريف عفيف عياد، إذ كان أذكى طالب في فصله، وكنّا نعدّه مُعلِمًا لنا، يساعد هذا وذاك، ولم يبخل بعلمه علينا، ولكن للأسف بسبب العوائق المادية فور تخرّجه من الثانوية العامة؛ وضعت أمامه مسألة التعليم الجامعي على لائحة الانتظار؛ واضطرّ لمساعدة عائلته في مصروفاتها.

وهُنا أذكر أيضًا صديقي أحمد حيدر، الذي تخرّج من الجامعة مع مرتبة الشرف حاملاً شهادة في الهندسة، واستغرق منه الأمر ثماني سنوات، بسبب المصاعب المشابهة التي واجهها.

معرفة أهمية التعليم ضمنت لأولاد بسام وشريف وأحمد بأن يحصلوا على فرصتهم في التعليم، ففي صيف عام 2014، تخرج عبد الهادي ابن بسام من الجامعة، وتخرجت ابنته أسيل من الثانوية العامة وهي الآن تدرس داخل أروقة الجامعة، وهديل ابنة شريف تخرجت أيضًا من الثانوية العامة مع مرتبة الشرف وهي الآن طالبة في الكلية، ونبيل ابن أحمد هو طالب على لائحة الشرف في مدرسته.

تضحيات أصدقائي بسام وشريف وأحمد وعدد لا يحصى من الفلسطينيين الآخرين؛ وما كنت شاهدًا عليه في بلدتي “سلواد”؛ إنما هذه نماذج مصغّرة تعكس صورة المجتمع الفلسطيني ككل، فأنا على ثقة تامّة بأنّ كل أسرة تحمل قصّة بداخلها، و”البيوت أسرار”، فهنالك أحمد، ومحمود، وجورج، وعبد الله ..، حرموا من التعليم بسبب هذه الظروف، وهذا ما دفعني لإنشاء مؤسسة ريتش اديوكيشن فند؛ لمساعدة هذه الفئة من الطلبة الفلسطينيين على تحقيق أحلامهم، ومواصلة الطريق.

ثم قرأت قصة الطالب نعيم أبو راضي، وهو طالب من قطاع غزة حصل على (99.4%) في الثانوية العامّة، ولم يتمكن من الالتحاق بالجامعة حتى أتيحت له الفرصة للدراسة في تركيا.

بعدها عرفت هدفي وهو الالتزام بإعطاء كل طالب فلسطيني أملًا في الحصول على فرصة لتحقيق حلمه، وما كُنت أطمح إليه عزز من هذه الفرضية لتصبح واقعًا ملموسًا.

وهنا؛ أود أيضا في هذا المقام أن أقتنص الفرصة لأشكر أولئك الذين ساهموا في جعل هذا الحلم ممكنا، سأبدأ بالشكر للوالدين العزيزين فهما حقيقة وضعوا بصماتهم جلية بأقصى شكل جميل وإيجابي وممكن، كما أتوجه بجزيل الشكر لنبض القلب زوجتي العزيزة أنجيلا مزيد؛ شكرا لدعمك الثابت على مدار هذا المشروع، وشكر خاص أيضا لقرّة عيني ابنتي إسلام، وأولادي عبد الحميد، وأمين، ومحمد؛ فبصماتكم جميعًا كانت واضحة في هذا المشروع.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وليد عبد الحميد مزيد

المؤسس والمدير التنفيذي