enar
الرئيسية / قصص / الطالب أبو الرُب: لقد غيرّتْ “ريتش” من حياتي للأفضل

الطالب أبو الرُب: لقد غيرّتْ “ريتش” من حياتي للأفضل

“في العاشرة، كان أبي قد خرج لتوّه من سجون الإحتلال، كنتُ وأخي الأصغر همام حينها نوزعُ وقتنا بين الذهاب للمدرسة والرجوع منها لننطلق سويًا للعمل في الزراعة؛ لم تكن أجسادنا ناضجةً لتتحمل كل ذلك التعب، لكن السجن لم يورث أبي سوى السكري والضغط والفشل الكلوي؛ فتعاهدنا أن نكون سندًا له في ضعفه وقوته، أما أنا فكنتُ متفوقًا في دراستي، أذكر مرةً أن مُدرّس العلوم أوقفني لما حصدتُ المرتبة الأولى في الامتحان وآخذ يمدحُ بي، لا أنسى موقفَ الفخر الذي كنتُ عليه أنذاك، جعلني أكثر ثقةً بنفسي..”
“في الثانوية العامة، ازدادتْ ظروفُ عائلتي المادية سوءًا، لجأ كل الطلاب من حولي للدروس الخصوصية بينما لم أستطع أن أدخل درسًا خصوصيًا واحدًا لِما قاسته عائلتي من ظروف، لم أفكر لمرة أن أكون عبئًا على أبي، سهرتُ كثيرًا، للحد الذي تغيرتْ معه ملامحُ وجهي، أذكر حتى أنّي لم أنم في ليلة يوم العيد قبل ثلاث سنوات وأنا أحلّق بعينّي المُتعبتين فوق صفحات كتب المنهاج، أردتُ أن أغدو يومًا مهندسَ حاسوبٍ كبير. في يوم النتائج، زفت لي أختي الكبرى بُشرى المعدل (٩٦.٩)، وكانت ردةُ فعل عائلتي أكبر من أن تُوصف، أذكرُ دموع أبي فرحًا، وهو يقولها:”للي بدك تُدرسه رح توخذه ان شاء الله”. بدأتُ أبحثُ عن منحةٍ دراسيةٍ في هندسة الحاسوب، كان الأمرُ متعبًا جدًا، حتى أنيّ كدتُ أفقد الأمل في أن أكمل دراستي الجامعية كلها، وفجأة اتصل أحد أقاربي يُبلغني أن مؤسسة ريتش فتحت باب التسجيل للطلبة المتفوقين الذين يعانون وضعًا معيشيًا صعبًا، في هذه اللحظة بالذات شعرتُ أن بابًا واسعًا قد فُتح، ولا أدري لمَّ كنتُ متأكدًا أني سأحصدُ هذه المنحة. كنتُ أقولُ لنفسي:”إنني أستحقها”. بعد أسبوعٍ، وبينما كنتُ منهمكًا في الزراعة، اتصلتْ مؤسسة ريتش تزفُ خبر قبولي في المنحة بتغطيةٍ كاملة، تعلثمتْ شفتّي..”
“وبفضل تلك المنحة الحتقتُ بهندسة الحاسوب في الجامعة الأمريكية، وها أنا الآن أبدأ فصلًا جديدًا في عامي الجامعي الرابع، وما زلتُ مُحافظًا على مرتبة الإمتياز طيلة السنين الثلاث التي مضت، وكونتُ شبكةً واسعةً من العلاقات مع أصدقاء التخصص وأساتذته جعلتني أحملُ نظرةً إبداعيةً للتخصص والحياة ككل. إنني أطمحُ لحياةٍ عمليةٍ رائعة، وأن أكون يومًا ما مُحركًا في عمل شركات كبيرةٍ، وأن أنتشل عائلتي من ظروفها الإقتصادية الصعبة، وممتنٌ جدًا لما فعلته ريتش، لقد غيرّتْ من حياتي للأفضل..”
محمد أبو الرب، ٢٢ عامًا، قرية مسلية / جنين

شاهد أيضاً

الجوراني: أؤمن أن التعليم يجعل حياة كل أنثى على هذه الأرض أفضل

“لجأ أبي مؤخرًا ليضع “مرجيحة ” أمام بيتنا البسيط، في سبيل أن يوفر مصروف طريقنا …

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
>