enar
الرئيسية / قصص / الطالبة تسنيم : أنا ابنة عامل البسطة التي تفتخر بوالدها

الطالبة تسنيم : أنا ابنة عامل البسطة التي تفتخر بوالدها

“أذكرُ في صغري أنّي زرتُ بيت احدى صديقاتي، فسألني والدها عن اسم أبي، أجبته والفخرُ يملأ عينيَّ، قال لابنته حينها أنه يعرفهُ وتفوه بكلمةٍ معناها أنه رجلٌ قليلُ الشأن، ولا يملك علمًا ولا قوت عمل؛ كسرتني تلك الكلمة، كانت ثقيلة على قلبي، لأني أعرفُ أبي مَن يكون حق المعرفة، فأنا ابنة عامل البسطة الطيّب في المُخيّم الذي يُوصل الليل بالنهار ليوفر لقمة عيشنا، الذي ربي ابنته وأبناءه خير تربيةٍ، وعلمهم، فلن أنسى فضل أبي عليَّ ما حييتْ..”
“بقينا لفترةٍ بلا مأوى لم نجد فيها بيتًا، ولما وصلتُ الثانوية العامة قبل سنتين، وضعتُ المعدل العالي نُصب عيني، سهرتُ ليالٍ كاملةٍ، عانيتُ فيها ضغطًا نفسيًا كبيرًا لأحقق حلمي وأنال الامتياز، وفي يوم النتائج، استيقظتُ على صوت أمي وهي ترد على مُكالمات أبي المتكررة يسأل عما إذا وصلت نتيجتي أم لا، أدركتُ أنها اللحظة المُنتظرة بكل ما تحمله الكلمة من معنىً، وصلتْ رسالةُ المعدل إلى هاتف أمي، التي بقيت دقائق تحاول أن تستخرج المعدل، فأمي ضعيفةٌ في القراءة ولم تكمل تعليمها، وحين اكتشفت أن ابنتها حازت على معدل (٩٧.٤) لم تسعها الفرحة، فملأت زغارديها المُخيّم، وراح أبي يوزع الحلوى ويتباهى بما حققتْ..”
“التحقتُ بجامعة النجاح في تخصص التصوير الطبي، وكنتُ فرحةً جدًا بدخولي الجامعة رغم ظروف العائلة الصعبة، لكن ذلك لم يكن لولا منحة ريتش التي حققت لي حلم الجامعة، نلتُ المرتبة الأولى على قسمي طيلة السنتين الماضيتين، وهذه سنتي الجامعية الثالثة، ومما أفرح قلبي مؤخرًا حين نادى عليَّ المحاضرُ في الجامعة بالقول:”انتي مش قليلة يا تسنيم”. وتابع:”حصلتِ على الأولى في قسمك مرةً أخرى..”. أُحبُ التخصص الذي أدرسه، فهو أساسُ الطب بالنسبة لي، لأنك لا تستطيع أن تسير في اجراءات العلاج في أغلب الحالات دون تشخيصه بالأشعة، لديَّ حلمٌ هو أن أساهم ولو بشيء في علاج الناس وتحسين حياتهم حول العالم بما فيه حياةُ عائلتي..”
تسنيم عيسى، ١٩عامًا، نابلس – مخيم بلاطة

شاهد أيضاً

الجوراني: أؤمن أن التعليم يجعل حياة كل أنثى على هذه الأرض أفضل

“لجأ أبي مؤخرًا ليضع “مرجيحة ” أمام بيتنا البسيط، في سبيل أن يوفر مصروف طريقنا …

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
>